ابن أبي شيبة الكوفي

145

المصنف

( 3 ) عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن حفظتها : أن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار ، وأن لله حقا في النهار لا يقبله في الليل ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه يوم القيامة إلا الحق أن يكون ثقيلا ، ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ، وتجاوز عن سيئاتهم ، فيقول القائل : ألا بلغ هؤلاء ، وذكر أهل النار بسئ ما عملوا ، ورد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول القائل : أنا خير من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، فيكون المؤمن راغبا راهبا ، ولا يتمنى على الله غير الحق ، ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت قولي هذا فلا يكن غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه ، وإن أنت ضيعت قولي هذا فلا يكن غائب أبغض إليك منه ولن تعجزه . ( 4 ) وكيع قال حدثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن رافع ابن أبي رافع قال : رافقت أبا بكر وكان له كساء فدكي يخله عليه إذا ركب ، ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا ، وهو الكساء الذي عيرته به هوازن ، فقالوا : إذا الخلال نبايع بعد رسول الله ( ص ) ؟ . ( 5 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم قال : لما نزلت * ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) * قال أبو بكر الصديق : يا رسول الله ( ص ) ! لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله . ( 6 ) يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدأ خلق الانسان فيقول : خلق من مجرى البول من نتن ، فيذكر حتى يتقذر أحدنا نفسه . ( 7 ) وكيع عن مسعر عن ابن عون عن عرفجة السلمي قال : قال أبو بكر : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا .

--> ( 7 / 3 ) لن تعجزه : لن تستطيع الفرار منه لان الموت حق على كل مخلوق . ( 7 / 4 ) يخله عليه : أي يجعل الكساء تحته كالرحال إذا ركب دابة . ( 7 / 5 ) سورة الحجرات الآية ( 3 ) .